الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 116

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

سبعة في سبيل اللّه تعالى وقيل إن بنى مقرن كانوا عشرة وفيهم ضرار ونعيم ومثال الثمانية زرارة وبكير وحمران وعبد الملك وعبد الرّحمن ومالك وقعنب وعبد اللّه بنو أعين من رواة الصّادق عليه السّلم ويوجد في بعض الطّرق نجم بن أعين فيكونون من أمثلة التّسعة ولو أضيفت إليهم أختهم امّ الأسود صاروا عشرة ومثال التّسعة في الصّحابة أولاد الحرث المزبورين وفي التّابعين أولاد أبى بكرة عبد اللّه وعبيد اللّه وعبد الرّحمن وعبد العزيز ومسلم ورواد ويزيد وعتبة وكبشة وما زاد على هذا العدد نادر فلذا وقف عليه الأكثر وذكر بعضهم عشرة وهم أولاد العبّاس بن عبد المطّلب وهم الفضل وعبد اللّه وعبيد اللّه وعبد الرّحمن وقثم ومعبد وعون والحرث وكثير وتمام وكان أصغرهم وكان العبّاس يحمله ويقول ( تموا بتمام فصاروا عشرة ) يا ربّ فاجعلهم كراما برره ) واجعل لهم خيرا وانم الثّمرة وكان له ثلث بنات أم كلثوم وامّ حبيب وامنة أو أميمة وزاد بعضهم رابعة وهي امّ تميم ومن هنا عدّهم بعضهم من مثال الأربعة عشر ومنها معرفة أوطانهم وبلدانهم فانّ ذلك ربما يميّز بين الأسمين المتّفقين في اللّفظ وايض ربما يستدلّ بذكر وطن الشّيخ أو ذكر مكان السّماع على الإرسال بين الرّوايتين إذا لم يعرف لهما اجتماع عند من لا يكتفى بالمعاصرة وقد كانت العرب تنسب إلى القبائل وانّما حدث لهم الانتساب إلى البلاد والأوطان لما توطنوا فسكنوا القرى والمدائن فضاعت الأنساب ولم يبق لها سوى الانتساب إلى البلدان والقرى فانسبوا إليها كالعجم فاحتاجوا إلى ذكرها فالسّاكن ببلد وان قلّ ينسب اليه وقيل يشترط سكناه أربع سنين بعد ان كان قد سكن بلدا اخر وح ينسب إلى ايّهما شاء أو ينسب اليهما معا مقدّة اللاوّل من البلدين سكنى ويحسن عند ذلك ترتيب البلد الثّانى بثم فيقول مثلا البغدادي ثم الدّمشقى والسّاكن بقرية بلد بناحية إقليم ينسب إلى ايّها شاء من القرية والبلد والناحية والأقليم فمن هو من أهل جبع مثلا له ان يقول في نسبة الجبعي أو الصّيداوى أو الشّامى ولو أراد الجمع بينها فليبدء بالأعم فيقول الشّامى الصّيداوى الجبعي ليحصل بالتّالى فائدة لم تكن لازمة في المقدم وكذا يبدء في النّسبة إلى القبائل بالأعم فيقال القرشي الهاشمي إذ لو عكس لم يبق للثاني فائدة ومنها معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة من كنى أو ألقاب أو انساب امّا من جماعة من الرّواة عنه يعرفه كل واحد بغير ما عرفه الأخر ومن راوو أحد عنه يعرفه مرّة بهذا ومرة بذاك فيلتبس على من لا معرفة عنده بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ وهو فن عويص تمسّ الحاجة اليه لمعرفة التدليس وأمثلته كثيرة لا تخفى على من لاحظ باب الأسماء والألقاب والكنى من كتب الرّجال فتريهم يتعرّضون لترجمة الرّجل تارة في الأسماء وأخرى في الكنى وثالثة في الألقاب وكفاك في ذلك مثالا سالم الّذى يروى عن أبي سعيد الخدري فإنه يعبّر عنه تارة بابيعبد اللّه المدني وأخرى بسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النّصرى وثالثة بسالم مولى شدّاد بن الهاد النّصرى ورابعة بسالم مولى المهري وخامسة بسالم سبلان وسادسة بسالم أبي عبد اللّه الأوسي وسابعة بسالم مولى دوس وثامنة بابيعبد اللّه مولى شدّاد والمراد بالكلّ واحد فينبغي التفطّن والفحص والعناية بذلك حتى لا يذكر الرّاوى مرّة باسمه وأخرى بكنيته فيظنّهما من لا معرفة له رجلين وربما جعل بعضهم ذلك اقساما أحدها من سمّى بالكنية ولا اسم له غيرها وله كنية أخرى كابيبكر بن عبد الرّحمن بن الحرث بن هشام المخزومي اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرّحمن ثانيها من لا كنية له غير الكنية الّتى هي اسمه كأبى بلال الأشعري ثالثها من عرف بكنيته ولم يعلم انّ له اسما أم لا كأبى أناس الصّحابى وأبى مويهة مولى رسول اللّه ( ص ) وأبى الأبيض التّابعى رابعها من لقب بكنية وله اسم وكنية غيرها كأبى الحسن لأمير المؤمنين ( ع ) لقّبه به النبىّ ( ص ) واسمه على وكنيته أبو تراب خامسها من له كنيتان أو أكثر كابن جريح أبى الوليد وابيخالد ومنصور سادسها من اختلف في كنيته دون اسمه كأسامة حيث اختلف في كنيته فقيل أبو زيد وقيل أبو محمّد وقيل أبو عبد اللّه وقيل أبو خارجة سابعها من عرف كنيته واختلف في اسمه كأبى هريرة فانّ في اسمه ثلاثين قولا على ما نقل ثامنها من اختلف في اسمه وكنيته جميعا كسفينة مولى النبىّ ( ص ) امّا كنيته فقيل أبو عبد الرّحمن وقيل أبو البختري وامّا اسمه فقيل عمير وقيل صالح وقيل مهران وقيل بحران وقيل رومان وقيل قيس وقيل شنبه بفتح المعجمة والموحّدة بينهما نون ساكنة وقيل سنبه بالمهملة وقيل طهمان وقيل مروان وقيل ذكوان وقيل كيسان وقيل سليمان وقيل أيمن وقيل احمد وقيل رباح وقيل مفلح وقيل رفعة وقيل مبعث وقيل عبس وقيل عيسى فهذه اثنان وعشرون قولا تاسعها من عرف باسم وكنية ولم يقع خلاف في شئ منهما كعلى وأبى تراب لأمير المؤمنين ( ع ) وأمثلته في الرّواة كثيرة عاشرها من اشتهر بكنيته مع العلم باسمه كأبى خديجة حيث اشتهر بذلك واسمه سالم بن مكرم ونظائره كثيرة ومنها معرفة كنى المعروفين بالأسماء حتّى انّه إذا وجد التّعبير عنه بكنيته لا يزعم كونه غير صاحب الاسم ولذا تصدّوا في كتب الرّجال لذكر الكنى ايض في تراجم الأسماء وكذا الحال في معرفة الألقاب ومنها معرفة الوحدان وهو من لم يرو عنه الّا واحد وفائدة معرفته عدم قبول رواية غير ذلك الواحد عنه ومثال ذلك في الصّحابة وهب بن خنبش بفتح المعجمة والموحّدة بينهما نون ساكنة الطّائى الكوفي وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمّد بن صيفي الأنصاري صحابيّون لم يرو عنهم غير الشّعبى وفي التّابعين أبو العشراء الدّارمى لم يرو عنه غير حمّاد بن سلمة وتفرّد الزّهرى على ما قيل عن نيف وعشرين من التّابعين لم يرو عنهم غيره منهم ومنها معرفة ضبط المفردات من الأسماء والألقاب والكنى وهو فنّ حسن لازم المراعاة حتى لا يشتبه شخص باخر وقد افردوا ذلك بالتّصنيف وصنّف فيه اية اللّه العلّامة ره ايضاح الاشتباه ويوجد في تراجم جملة من الرّواة في كتب الرّجال ومنها معرفة المنسوبين إلى غير ابائهم وفائدتها دفع توهم التعدّد عند نسبتهم إلى ابائهم وأمثلته كثيرة فممّن نسب إلى امّه ابن الحنفيّة أبوه أمير المؤمنين ( ع ) واسم أمه خولة من بنى حنيفة وممن نسب إلى جدّته الدنيا يعلى بن منية صحابي مشهور نسب إلى امّ وأبوه أمية بن أبي عبيد وممن نسب إلى جدته العليا بشير بن الخصاصية بتخفيف الياء صحابي مشهور نسب إلى امّ الثالث من أجداده على ما قيل وممن نسب إلى جده أبو عبيدة بن الجراح هو عامر بن عبد اللّه بن الجراح وممّن نسب إلى أجنبي لسبب المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي يقال له ابن الأسود لأنّه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فنسب اليه ومنها معرفة النّسبة الّتى على خلاف ظاهرها فانّه قد ينسب الرّاوى إلى نسبة من مكان أو وقعة به أو قبيلة أو ضيعة وليس الظاهر الّذى يسبق إلى الفهم من تلك النّسبة مرادا بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيلة ونحو ذلك فمن ذلك أبو مسعود عقبة عمرو الأنصاري الخزرجي البدري حيث نسب إلى بدر ولم يشهدها لنزوله بها وسليمان بن طرخان التّيمى أبو المعتمر نزل في بنى تيم وليس منهم إلى غير ذلك خاتمة ينبغي الإشارة إلى من صنّف في أحوال الرجال وعلم الدّراية والحديث ونحيل الكلام في تراجمهم مشروحا إلى علم الرّجال لئلا يخرج عن وضع الكتاب بل نحيل الكلام اجمالا لأنّ الغرض من ذلك اطّلاع المبتدى على مشايخ الفن حتى إذا أراد العثور على كتب الفن يطلع عليها ويتطلّبها ونتطفل بالإشارة إلى من كان من علمائنا ذا خبرة في هذه العلوم وان لم يصنّف